السيد عبد الله شبر

72

الأخلاق

صيره عليه وبالا وعدوا ليعلم أنه ليس له قوة وحيلة ولا لأحد الا بعصمة اللّه وتوفيقه . فاستعد استعداد من لا يرجو الرجوع ، وأحسن الصحبة ، وراع أوقات فرائض اللّه وسنن نبيه وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاوة وإيثار الزاد على دوام الأوقات . ثم اغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك ، والبس كسوة الصدق والصفا والخضوع والخشوع ، وأحرم من كل شيء يمنعك عن ذكر اللّه ويحجبك عن طاعته ، ولب بمعنى إجابة صادقة صافية خالصة زاكية للّه تعالى في دعوتك متمسكا بالعروة الوثقى ، وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت ، وهرول هرولة من هواك ، وتبرأ من حولك وقوتك ، واخرج من غفلتك وزلاتك بخروجك إلى منى . ولا تتمن ما لا يحل لك ولا تستحقه ، واعترف بالخطإ بعرفات ، وجدد عهدك عند اللّه تعالى بوحدانيته ، وتقرب إليه واتقه بمزدلفة ، وأصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك على الجبل ، واذبح حنجرة الهوى والطمع عند الذبيحة ، وارم الشهوات والخساسة والدناءة والذميمة عند رمي الجمرات ، واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك ، وادخل في أمان اللّه وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخولك الحرم ودخول البيت متحققا لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله وسلطانه ، واستلم الحجر رضا بقسمته وخضوعا لعزته ، وودع ما سواه بطواف الوداع ، وأصف روحك وسرك للقائه يوم تلقاه بوقوفك على الصفا وكن بمرأى من اللّه نقيا أوصافك عند المروة ، واستقم على شرط حجتك هذه ووفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربك وأوجبته له إلى يوم القيامة . واعلم بأن اللّه تعالى لم يفرض الحج ولم يخصه من جميع الطاعات بالإضافة إلى نفسه بقوله تعالى : « وللّه على الناس حج البيت من استطاع